سعيد بوتفليقة-الجمهورية الجزائرية في الطريق نحو الدكتاتورية المطلقة

سعيد بوتفليقة-الجمهورية الجزائرية في الطريق نحو الدكتاتورية المطلقة
Rate this post

في عام 2013 دخل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مستشفى فال دوغراس بباريس[1]، إثر تعرضه لجلطة دماغية. الوعكات الصحية المتتالية كانت قد ألمت بالرئيس منذ عام 2005، بكلمات أخرى وبالواقع نفوذ سعيد بالسلطة هي عملية مدروسة ومبرمجة ومستمرة منذ صعود عبد العزيز للحكم عام [2]1999.  طبيعة عمله اعطته نفوذ لا يوصف فيشغل سعيد بوتفليقة منصب مستشار منذ تولي اخوه الحكم ووزير في الرئاسة الجزائرية وكان قد تم تعينه بمرسوم غير منشور. ويتمتع الشقيق الأصغر لرئيس الدولة الجزائرية ومستشاره الخاص، بنفوذ كبير.

استطاع سعيد بذكائه أن يحول ويوجه الساحة السياسية لمصلحته، فخلخل صداه في جميع الأحزاب وجعلها مفككة ومن دون قيادة[3]، وبادر باختراق المؤسسات الأمنية والإدارية والرقابية والقضائية في الدولة وزرع اعوانه في كل منشئات الدولة. حتى جهاز المخابرات بات عصياً عن سعيد، بالرغم من محاولات بعضهم بفضحه في بعض القضايا.

في مقر الرئاسة، تولى سعيد رسميا إدارة قسم تكنولوجيا المعلومات. وكان يرافق رئيس الدولة في كل تحركاته. ففي خلال الولاية الأولى لعبد العزيز بوتفليقة كان هناك أكثر من عشرين مستشارا في القصر الرئاسي. واختار الرئيس أشخاصا من ذوي الخبرة العالية للإشراف على أمن الرئاسة مثل علي بن فليس رئيس الأركان ورئيس الحكومة والعربي بلخير الذي عين مدير ديوان رئيس الجمهورية بعد بن فليس.ولكن قبل نهاية السنوات الخمس الأولى للحكم، بدأت قوة سعيد بوتفليقة تنمو فجأة. ليصبح مستشار رئيس الدولة الوحيد الذي يدخل مكتب الرئيس دون إعلان مسبق.

 

ما من شك بانه هناك صلة وطيدة بين المال والسلطة، فكثير من قدرته على السيطرة بزمام الأمور استمدها من ثروته التي   تقدر بمليارات دولار[4]. سعيد رجل غامض يعمل بسرية مطلقة وقليل ما يدلي بتصريحات للصحافة، فالكثير من الجزائريين لم يشاهدوه أبدا ولا يعلمون أنه من يقرر الكثير من الأمور المتعلقة بمصير حياتهم اليومية.

لا شك بان الشعب ومنشئات الدولة تتأثر بشكل مباشر من اعمال من يرأسها او من طريقته في اتخاذ القرار بها، فبالرغم من الغموض الذي يسيطر على إدارة الدولة الجزائرية ما من شك بان عائلة بوتفليقة بزعامة سعيد تقود الجزائر الى التقوقع في نظام دكتاتوري عائلي. يشهد على ذالك محاولات أنظمة مخابرات عالمية بالسعي للتعقب وراء سعيد منذ عام 2008.

سعيد يعتبر في الساحة السياسية الجزائرية انسان ذو حنكة في إدارة المعارك الانتخابية حيث برز ذاك حين ترشح أخيه. فمنذ انتخاب أخيه يسعى سعيد لتجنيد الحيز العام والخاص ومؤسسات الدولة الرسمية والغير رسمية من جهة والمجتمع المدني من جهة أخرى من اجله. فبطريقة غير مباشرة من خلال قوته وسيطرته يجعل القوى المختلفة بانتخابه ويشهد على هذا بان أطياف المجتمع المدني ليسوا الوحيدين الذين يدعمون ترشح سعيد، بل الأمر تعدى إلى رجال الأعمال المقربين من الرئيس والذين سبق لهم دعمه ماديًا في الاستحقاقات السابقة كعلي حداد، الإخوة كونيناف وغيرهم[5].

لا شك بان سعيد بوتفليقة هو الحاكم الفعلي للجزائر ويخطط لتولى منصب الرئيس في مكان أخيه، عمليا الدستور الجزائري لا يتضمن أي قانون يشير إلى الخلافة في الحكم[6]. لكن حب سعيد المطلق في الحكم يقوده نحو تغييره. فيبقى السؤال الذي يطرح نفسه وهو الجزائر الى اين؟ والجواب يتكون من شطرين، اما الى حكم الشعب او الى حكم ال بوتفليقة. القرار في هذه المعضلة يعود الى موطني الجزائر والى من يريد الدفاع عن الدستور.

 

 

[1] https://www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2017/9/3/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%B4%D9%82%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%87

[2] https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9

[3] https://alarab.co.uk/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B1

[4] https://www.maghress.com/hibapress/22361

[5] http://aljazair1.com/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%84%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7/

[6] https://www.france24.com/ar/20150923-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *